Jordan land

تقرير تقني ياباني محرج للأردن!!!

الدكتور بسام الزعبي

في الوقت الذي تتنافس فيه دول العالم أجمع على تحسين خدماتها لمواطنيها في كافة المجالات، تتسارع التطورات في عالم التكنولوجيا وتقنية المعلومات، ومنها التطور في تقديم الخدمات الإلكترونية للموطنين، في وقت أصبح فيه العالم بأسره عبارة عن (لعبة بين يدي أصغر طفل في العالم)؛ من خلال إمتلاك الهواتف الخلوية، فأين نحن في الأردن من ذلك؟؟.

تقرير تقني أصدرته جامعة (WASEDA) اليابانية؛ تحت عنوان:

(WASEDA - IAC International Digital Government Rankings)، يرتب ويقيم دول العالم حسب تقديمها للخدمات الإلكترونية الحكومية، ويرصد التطورات التقنية المتقدمة في الدول الأكثر قوة في هذا المجال، والغريب والمؤلم والمحزن، أنه لا وجود لإسم الأردن في هذا التقرير!!!.

أعدت استعراض التقرير المكون من 358 صفحة عدة مرات؛ ولم أجد للأردن ذكر فيه!!!، كيف يحدث هذا؟؟، في الوقت الذي نجحت فيه دول عربية عديدة في أخذ ترتيبها العالمي داخله، وفي معظمها نحجت بذلك بمساعدة كوادر أردنية متخصصة بتكنولوجيا المعلومات؟؟؟، كيف نغيب عن هذا التقرير ولدينا وزارة تحمل إسم (وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة)؟؟، فعن أي اقتصاد رقمي نتحدث؟؟، وبأي ريادة نتغنى؟؟، ونحن قد فشلنا بإصدار تطبيق يحمينا من (كورونا)، وقد أصبحنا صحياً (بلا سند رغم وجود تطبيق سند)!!!.

تقديم الخدمات الإلكترونية للمواطنين حول العالم أصبح من بديهيات الحياة، والدليل على ذلك أن دولاً فقيرة جداً احتلت مواقع متقدمة في التقرير المذكور، ولا داعي لذكرها حتى لا يساء فهمنا، ولكن الحال الذي نحن فيه لا يسر عدواً ولا صديقاً!!.

ففي الوقت الذي نصدر فيه الكفاءات والخبرات والأفكار للعالم أجمع، وفي الوقت الذي تنظر فيه شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية الكبرى للأردن على أنه منجم للطاقات البشرية المتميزة على مستوى المنطقة والعالم، تفشل الحكومات في استثمار تلك الطاقات والكفاءات لخدمة نفسها وشعبها ووطنها!!!.

الضعف والتخبط والتهاون الذي يشهده الأردن في هذا القطاع الحيوي والهام؛ غير مقبول أبداً، وإذا كان لدينا تميز وتقدم كبير في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والطب وصناعة الأدوية وغيرها من القطاعات، فلا يجوز للحكومات أن تهمل القدرات التي نفخر بها في هذه المجالات وغيرها، ويجب عليها أن تكون السند والمعين والداعم الأول لجميع الكفاءات العاملة في تلك القطاعات، وعليها أن تستثمرها لخدمة الأردن على شتى الأصعدة، لكي يكون الهدف الأول لكل مبدع أردني أن يخدم وطنه ومواطنيه، لا أن تكون الهجرة هي الهدف والأمل بالنسبة لكل متميز وصاحب فكر!!!.

يكفينا استهانة بأنفسنا ونحن ننظر إلى اقتصادنا يتراجع، والاستثمارات تتراجع، والكفاءات تهاجر، والبطالة تزداد، والفقر يصبح أشد ألماً على فئات أوسع، ولنكن منصفين لأنفسنا ولوطننا لأننا نستحق الأفضل، والأردن يستحق أن يكون في المقدمة دائماً، وإذا كان (الإنسان أغلى ما نملك) فلنخدمة بأمانة.

04-كانون الثاني-2022 15:08 م

نبذة عن الكاتب