جمعية الملاذ الواجب الإنساني والاقتصادي

د. بسام الزعبي
بكل تأكيد تبقى الروابط الإنسانية هي الدافع الأقوى للسير نحو الأمام في نواحي الحياة كافة، ولكل منا أولويات يسعى لتحقيقها لتأمين حياة كريمة له ولمن حوله، ومن هم تحت مسؤوليته، ثم يسعى لأن يكون عنصراً إيجابياً في مجتمعه من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي.
ومن هنا جاء تأسيس جمعية مؤسسة الملاذ للرعاية التلطيفية عام 1993، بهدف تلبية حاجة إنسانية مهمة، تتمثل بتخفيف الألم وتقديم الرعاية التلطيفية للمرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية، ومتابعتهم المستمرة في أماكن عيشهم.
حيث تؤكد صاحبة السمو الملكي الأميرة ثروت الحسن، الرئيس الفخري للجمعية، على "أن رعاية الأشخاص المصابين بمثل هذه الأمراض، على اختلاف شدّتها، يضعُ ضغوطاً هائلة على عائلاتهم، ليس على الجانب المادي فقط، وإنما على الجانب العاطفي والنفسي؛ وفي هذا الإطار تُقدم مؤسسة الملاذ الرعاية المجانية للمرضى حسب احتياجهم، دون النظر إلى وضعهم المادي".
وقد رعت سمو الأميرة ثروت الحسن هذا الأسبوع؛ توقيع اتفاقية لدعم إنشاء مركز متخصص للرعاية التلطيفية وهو "بيت الملاذ"، أول مركز إيوائي متخصص في الرعاية التلطيفية في الأردن، حيث وقعت الجمعية اتفاقية تعاون مع منظمة "تزو تشي" الخيرية التايوانية لدعم إنشاء المركز، بالتعاون مع عدد من الداعمين والشركاء، من بينهم عائلة العلمي ودار الهندسة.
وقد بين الدكتور محمود سرحان رئيس مجلس إدارة الجمعية، أن المشروع يهدف إلى توفير بيئة إيوائية آمنة ومتخصصة للمرضى الذين يعانون من أمراض متقدمة تهدد الحياة، ولا تسمح ظروفهم الصحية أو الأسرية أو المادية بتلقي الرعاية المناسبة في منازلهم، بما يسهم في تخفيف آلامهم ومعاناتهم، وإتاحة الفرصة لأسرهم للبقاء إلى جانبهم في أجواء من الراحة والطمأنينة.
وبين أن إنشاء "بيت الملاذ" يأتي امتداداً لرسالة الجمعية التي تقدم، منذ عام 1993، خدمات الرعاية التلطيفية الشاملة والمجانية للمرضى وأسرهم، بما يشمل الرعاية الطبية والتمريضية والنفسية والاجتماعية، مع استمرار الرعاية المنزلية بوصفها الخيار المفضل متى سمحت ظروف المرضى وأسرهم بذلك.
ومنذ تأسيسها قبل عدة عقود، حققت الجمعية نتائج مشرفة على الصعيد الإنساني والاقتصادي، حيث ساهمت في علاج آلاف الحالات المرضية، ونفذت أكثر من 10 آلاف زيارة منزلية للمرضى في أماكن إقامتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة، مما ساهم في تحقيق استقرار مادي كبير لهم ولعائلاتهم، وحال دون تكبدهم التزامات مادية لا تتناسب مع قدراتهم المالية.
وهنا تبرز أهمية "الاقتصاد الإنساني" المتمثل في وجود جمعيات متخصصة، ترعى المرضى غير القادرين على توفير المستلزمات الطبية والأدوية والرعاية اللازمة، حيث يشكل ذلك الاقتصاد "ظلا حقيقيا وواقعيا" للجوانب الاقتصادية المتعارف عليها.
فجمعية الملاذ تتلقى تبرعات مالية وعينية مكنتها من تقديم خدمات طبية متقدمة لآلاف المرضى، مما ساهم في تخفيف الأعباء عن المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية، ووفر عليها المال وجهود فرقها الطبية والتمريضية وغيرهم، وحركة سيارات الإسعاف وغيرها من الأعباء المالية التي تتحملها الدولة والأهالي.
"بيت الملاذ" سيكون قصة عطاء إنساني اجتماعي اقتصادي، والباب مفتوح الآن للجميع للمساهمة الحقيقية في هذا الجهد الإنساني النبيل؛ من خلال تقديم الدعم المادي والعيني لنشاطات وأعمال الجمعية، ومن خلال المساهمة في بناء "بيت الملاذ"، ليكون وقفاً طبياً نموذجياً يخدم المرضى بروح الإنسانية والكرامة.

22-تشرين الأول-2026 09:06 ص

نبذة عن الكاتب