قطاع الرعاية الصحية في خطة التحديث الاقتصادي

د. بسام الزعبي
على مدار اسبوعين متتاليين، تُعقد في الديوان الملكي الهاشمي العامر ورشات العمل القطاعية، التي تهدف إلى تقييم سير العمل في رؤية التحديث الاقتصادي، بعد مرور 3 سنوات على إطلاقها بتوجيهات ملكية، أكدت حرص جلالة الملك على وضع خطة طريق تنفذ على مدار 10 سنوات، وتستهدف النهوض بكافة القطاعات الاقتصادية على مستوى الوطن.
القطاعات المستهدفة في خطة التحديث الاقتصادي تغطي كافة المجالات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصادي الأردني وهي؛ الخدمات والأسواق المالية، المياه، النقل والخدمات اللوجستية، الحماية الاجتماعية، الصناعات الإبداعية، السياحة، الزراعة الأمن الغذاني، الرعاية الصحية، التعليم، النمو الأخضر، الصناعة، التجارة، التنمية الحضرية، الاستثمار، التعدين، إلى جانب الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ومن خلال متابعتي للجلسات الخاصة بقطاع الرعاية الصحية، يتضح لنا أن نقاط القوة في القطاع هي؛ بنية تحتية راسخة تدعم تقديم خدمات الصحة العامة المعززة بما يراعي سلامة المواطنين، رأس مال بشري يتمتع بمهارات متميزة، وجود برنامج وطني لحوسبة القطاع الصحي في الأردن (حكيم)، مما يعزز عملية التحول الرقمي للقطاع، حضور قوي للشركات الناشئة في مجال التقنيات، لا سيّما في مجال الصحة الرقمية، اتباع معايير الاعتماد الوطنية لضمان الجودة وسلامة المرضى، توفر مرافق الرعاية الصحية الشاملة التي تشمل: أكثر من 100 مستشفى عام وخاص وعسكري وأكاديمي، توفر أكثر من 15 ألف سرير، وجود أكثر من 5 آلاف صيدلية، انتشار 625 مركزاً للرعاية الصحية الأولية والشاملة والفرعية، توفر عدد كبير من العيادات الخاصة ومراكز الدراسات التشخيصية، قدرة نسبة كبيرة من السكان على التحدث بلغتين.
وإلى جانب ذلك كله، يعتبر الأردن وجهة للسياحة العلاجية بوجود عوامل قوة منها؛ الموقع الجغرافي الاستراتيجي، العلاقات الدولية المتميزة على مستوى العالم، استقرار العملة، البنية التحتية القوية للسياحة (الفنادق والطرق والمطارات)، توفر الأمن المجتمعي.
فيما تتمثل أبرز أهداف قطاع الرعاية الصحية في؛ تحقيق التغطية الصحية الشاملة واستدامة المرافق الصحية، تعزيز دور الرعاية الأولية لتوفير خدمات متساوية ضمن نظام صحي رقمي متكامل، تطوير استراتيجية السياحة العلاجية وجعل الأردن وجهة مفضلة بأسعار ميسرة ورعاية عالية الجودة، التحول الرقمي والابتكار للوصول إلى أفضل معايير الرعاية الصحية، ضمان الاستدامة المالية للقطاع الصحي، تعزيز التعاون مع القطاع الخاص.
وقد ركز القطاع على المبادرات التالية؛ إطلاق برنامج لتمويل نظام الرعاية الصحية لتنفيذ خطط الفعالية والكفاءة، تحقيق التأمين الصحي الشامل، وتوحيد أنظمة التأمين الصحي العام، تطوير قدرات الموارد البشرية في قطاع الرعاية الصحية، ووضع أهداف واضحة وقابلة للتنفيذ، تحسين نظام الرعاية الصحية الأولية للأسرة، تحديد معايير جودة الرعاية الصحية الوطنية واعتمادها، ومراقبة البيانات وإجراء المقارنات المعيارية، بدء عملية التحول الرقمي لنظام الرعاية الصحية، ويشمل ذلك إعداد نظام المعلومات لقطاع الرعاية الصحية وتحسين إمكانية الوصول إليه تقنياً، تصميم برنامج لتطوير السياحة العلاجية وتطبيقه.
وقد أنجز قطاع الرعاية الصحية خلال المرحلة الأولى من الخطة؛ إدارة سلاسل التزويد الطبية بما يشمل إدارة ضبط المخزون، إلى جانب تهيئة البنية التحية لنظام التطوير المهني المستمر، وبالتالي فإن أمام قطاع الرعاية الصحية العديد من الأهداف والبرامج التي يتوجب عليه إنجازها خلال المراحل القادمة من خطة التحديث الاقتصادي.
فهو قطاع واعد جداً بالنسبة للأردن بفضل الكفاءات الطبية والفنية البشرية التي يتمتع بها الأردن على مستوى المنطقة، والأمل كبير بأن يبقى هذا القطاع يحقق إنجازات وخطوات إيجابية بفضل الدعم الذي يلقاه في خطة التحديث ألتي أردها جلالة الملك قصة نجاح تنهض بالوطن والمواطن.

20-حزيران-2025 01:22 ص

نبذة عن الكاتب